محمد داوود قيصري رومي
379
شرح فصوص الحكم
موجودة في الخارج لها حكم وأثر في الموجودات الخارجية ، بل هي عين هذه الموجودات الخارجية ، فإن الظاهر والمظهر متحد في الوجود الخارجي وإن كان متعددا في العقل ، لأن الكلام في الأمور الكلية التي لا أعيان لها في الخارج غير هذه الموجودات العينية . وفائدة الإضراب لا يظهر إلا بحسب هذا المعنى والتفسير بقوله : ( أعني أعيان الموجودات ) . وقوله : ( فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات ، كما هي الباطنة من حيث معقوليتها ) يؤيد ما ذهبنا إليه . قوله : ( لم تزل عن كونها معقولة في نفسها ( 108 ) ) ( 109 ) أي ، مع أنها في الخارج عين الأعيان الموجودة ، هي في نفسها أمور معقولة ( لم تزل ) عن معقوليتها ، بضم الزاء ، من ( زال ، يزول ) ، أو بفتحها وضم التاء ، من ( تزال ) المبنى للمفعول . ( فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات ، كما هي الباطنة من حيث معقوليتها ) أي ، تلك الأمور الكلية ظاهرة باعتبار أنها عين الأعيان الموجودة وباعتبار الآثار الظاهرة منها ، وباطنة باعتبار أنها أمور معقولة لا أعيان لها في الخارج بنفسها . قوله : ( فاستناد كل موجود عيني ( 110 ) لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل ، ( 111 ) ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به عن أن تكون
--> ( 108 ) - أي ، نظرا إلى نفس حقائقها الكلية بدون اعتبار تعينها وكونها ذا وجود عيني ، فإنها بذلك الاعتبار عين الوجود العيني . ( ص ) ( 109 ) - أي ، وهذه الأمور الكلية مع كونها عين أعيان الموجودات لم تزل عن كونها معقولة في نفسها باعتبار كليتها . فقوله : ( لم تزل ) إما مبنى للفاعل من ( الزوال ) ، أو للمفعول من ( الإزالة ( جامى ) ( 110 ) - قوله : ( فاستناد كل موجود عيني ) باعتبار اتصافه بكمالاته نظرا إلى قوله : ( ولها الحكم والأثر في كل ماله وجود عيني ) . أو باعتبار تعينه وامتيازه عما عداه وصيرورته عينا متميزة عن غيرها بهذه الأمور الكلية ، نظرا إلى قوله : ( بل هو عينها أعني الموجودات العينية ) . ( جامى ) ( 111 ) - من حيث كليتها بأن تصير موجودات خارجية تخرج عن كونها معقولة صرفة ، ولذا عطف عليه قوله : ( ولا يمكن وجودها ) . ( جامى )